الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
472
مختصر الامثل
القدرة على الانتقام بأي صورة شاء ، فتقول الآية في هذا المجال : « إِن تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَن سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا » . إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا ( 150 ) أُولئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً ( 151 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 152 ) لا تمييز بين الأنبياء : تحدثت الآيات الأخيرة عن مواقف طائفة من الكافرين ، ومواقف أخرى لطائفة من المؤمنين ، كما ذكرت هذه الآيات نهاية كل من الطائفتين ، وهي بهذا تأتي مكملة للآيات السابقة التي تحدثت بشأن المنافقين . وتشير الآية الأولى إلى طائفة فرقوا بين الأنبياء ، فاعتبروا بعضهم على حق والبعض الآخر على باطل ، فتؤكد أنّ هذا النفر من الناس كفار حقيقيون . والواقع أنّ هذه الآية توضح موقف اليهود والنصارى ، فاليهود كانوا يرفضون الإيمان بالنبي عيسى نبي النصارى ، واليهود والنصارى معاً كانوا يرفضون الإذعان لنبوّة نبي الخاتم صلى الله عليه وآله في حين أنّ كتابيهم السماويين قد أثبتا نبوة هؤلاء الأنبياء . وعلى هذا الأساس فإنّ ما يتظاهرون به من إيمان لا حقيقة ولا قيمة له مطلقاً ، لأنّه لا ينبع من روح طلب الحقيقة . والقرآن الكريم يهدد هؤلاء - وأمثالهم - بأنّهم يلقون الذل والهوان ، حيث تقول الآية : « وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا » . وقد يكون وصف العذاب في هذه الآية ب « المهين » سببه أنّ هؤلاء بقبولهم بعض الأنبياء ورفضهم الإيمان بالبعض الآخر منهم ، إنّما يوجّهون الإهانة بحق عدد من الأنبياء ، لذلك يجب أن ينال هؤلاء عذاباً مهيناً يتناسب واهانتهم تلك . وقد تطرقت الآية الأخيرة إلى موقف المؤمنين الذين آمنوا باللَّه وبجميع أنبيائه ورسله ولم يفرقوا بين أي من الأنبياء والرسل واخلصوا للحق ، وكافحوا كل أنواع العصبيات الباطلة ، وبيّنت أنّ اللَّه سيوفّي هؤلاء المؤمنين أجرهم وثوابهم في القريب العاجل ، فتقول الآية :